السيد عبد الحسين اللاري
18
التعليقة على المكاسب
في الواقع إنّما هو من قبيل الوجه الأخير الذي لا يكتفي في بيانه والردع عنه إلَّا بعنوانه الصريح الخاصّ - كالقياس - على الوجه الأكيد والردع الشديد حتّى يطرق الأسماع ، ويقطع مادّة العذر في المحافل والبقاع ، فإنّ المعصومين إنّما نصّبوا رحمة للعالمين ، وليس من دأبهم المؤاخذة وإلزام المكلَّفين من الطرق الخفيّة والمستمسكات المخفيّة ، بل لم يرضوا باقتحام الكفّار في المنكر ، فكيف يرضوا باقتحام مواليهم فيه ؟ ثمّ إنّ صحّة معاملة الصبيّ المأذون لا ينحصر فيما قرّرنا من السيرة ، بل يحتمل أيضا صحّتها من باب الآليّة ، وإلحاق الصبيّ بالآلة الَّتي يتعاطى بها المتعاملين الثمن أو المثمن . أو من باب تولَّي المعامل مع الصبيّ طرفي العقد فيكون موجبا قابلا بعد إحرازه مأذونيّة الصبيّ في المعاملة ورضا الآذن له فيها ، كما عن كاشف الغطاء ( 1 ) نفي البعد عنه . أو من باب إلحاق معاملة الصبيّ المأذون في المعاملة بالمعاطاة الواقع بين الكاملين بمجرّد المراضاة وإن خرج عن موضوع المعاطاة بعدم وقوع التعاطي بينهما ، بناء على عدم توقّف صحّة المعاطاة على تعاط قائم بشخصين ، وحصوله بمجرّد إحراز المراضاة كيف ما اتّفق ، كما عن بعض المحقّقين توجيهه الصحّة به . ولكن على كلّ من هذه التوجيهات الثلاثة للصحّة يخرج صحّة معاملة الصبيّ عن موضوع كونه مستثنى من معاملة الصبيّ ، لرجوع وجه الصحّة في كلّ من التوجيهات الثلاثة إلى وقوع المعاملة بين الكاملين ، لا بين الصبيّ وغيره ، أو بين الصبيين حتّى يكون من مستثنيات معاملة الصبيّ . وإلى هذا أشار الموجّه المذكور في المتن : بأنّ التحقيق أنّ هذا ليس
--> ( 1 ) كشف الغطاء : 50 .